أبي المعالي القونوي
125
المراسلات
لنفوسهم الكاملة ، وقد أدركوا بقدر استعداداتهم ذلك . فحكموا أنّ لذتهم لذة دائمة فوق لذّات هذا العالم . وأما اللذات الحسّية والخيالية فوجدوها ناقصة زائلة مضمحلة . إذا دامت ، تبدلت بالآلام . فحكموا بأنّ هذه اللذات في نهاية الخسّة والركاكة . فأعرضوا عنها فاشتغلوا بتحصيل اللذات الحقيقية وبإزاء اللذات الآلام . فإنّ الألم إدراك فوات الملائم * مع الاحتياج إليه ، أو حصول غير الملائم مع الاستغناء عنه . وظاهر أنّ البارئ تعالى لا يفوته ملائم ولا يحضره غير ملائم « 1 » . وأنّ فوات اللذات الحقيقية ، بل الأحوال البدنية الملائمة مع قطع الطمع عن عودها ، أشدّ ألم . وقد عبّر عنه بنار اللّه الموقدة التي تطلع على الأفئدة . قوله : « مسألة : ما حقيقة الفيض الصادر عن « 2 » الحق « 3 » ؟ » إلى آخره . [ راجع ص 84 ، س 5 - 9 ] . أقول : إنّ الفيض موجود يصدر عن الحق . وإذا « 4 » كان محتاجا إلى قابل ، وكان القابل موجودا يقبله قابله من غير حركة من الحق إلى القابل ولا خروج شيء منه إليه ولا تلقّ من القابل إياه ولا حركة نحوه . ولا كيفية لذلك الصدور ولذلك « 5 » القبول ، بل تعرض لهما في العقول إضافتان : إحداهما بالقياس إلى الصادر « 6 » ، والآخر [ كذا ] بالقياس إلى القابل . ونحن نجد من أنفسنا أنّا نحرّك عضوا نريد حركته لا بتوجه نحو الحركة ولا بميل من الحركة إلى ذلك العضو ، بل بإيجاد حركة من النفس في ذلك العضو
--> ( 1 ) الملائم مع الاحتياج . . . ملائم : هو أن ته . ( 2 ) من س حح ش . ( 3 ) الصادر عن الحق : - ته . ( 4 ) إذا ص : وإن ش . ( 5 ) لذلك س . ( 6 ) الصدور ته .